الشيخ المفيد
29
المقنعة
[ 1 ] باب ما يجب من الاعتقاد في إثبات المعبود جلت عظمته وصفاته التي باين بها خلقه ، ونفى التشبيه عنه ، وتوحيده واجب ( 1 ) على كل ذي عقل أن يعرف خالقه جل جلاله ، ليشكره على نعمه ، ويطيعه فيما دعاه إليه ، فيعلم أن له صانعا صنعه واخترعه من العدم ، وأوجده ، وأنعم عليه بما أسداه ( 2 ) من الفضل والإحسان إليه ، فجعله حيا سميعا بصيرا مميزا وأمره ونهاه ، وأرشده وهداه ، كما ذكر ذلك جل اسمه فيما عدده عليه من الآلاء ، فقال : " ألم نجعل عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين فلا اقتحم العقبة ( 3 ) . ويعتقد أنه الخالق لجميع أمثاله من البشر ، وأغياره من الجن ، والملائكة ، والطير ( 4 ) والوحوش ، وجميع الحيوان ، والجماد ( 5 ) ، والسماء ، والأرض ، وما فيهما ، وما بينهما من الأجناس والأصناف والأفعال التي لم يقدر عليها سواه ، وأنه الله القديم الذي لم يزل ولا يزال ، لا تلحقه الآفات ، ولا يجوز عليه التغير ( 6 ) بالحادثات ، الحي الذي لا يموت ، والقادر الذي لا يعجز ، والعالم الذي لا يجهل ، لم يزل كذلك ولا يزال ، وأنه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ على حال ، وكل
--> ( 1 ) في و : " يجب " . ( 2 ) في ألف ، ج : " بما أسداه إليه " . ( 3 ) البلد - 11 . ( 4 ) في ألف : " الطيور " . ( 5 ) في ب : " جميع الحيوانات والجمادات " . ( 6 ) في ألف ، ج ، ز : " التغيير " .